الشهيد الأول
227
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وجعله ابن حمزة مكروها ولو في الكثير ( 1 ) . وخرج في التهذيب كلام المفيد على أن الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل ، فمتى لاقى الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد . ثم ذكر خبر محمد بن الميسر بالسين المهملة ، وضم الميم ، وفتح الياء المثناة تحت عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، الدال على أن الجنب إذا انتهى إلى الماء القليل وليس معه إناء يغترف به ويداه قذرتان يضع يده ويغتسل ، دفعا للحرج . ونزله على أخذ الماء بيده لا أنه ينزله بنفسه ، ويغتسل بصبه على البدن ( 2 ) وحمل القذر على وسخ غير نجس ( 3 ) . ولو تمسك بقضية صيرورة الماء مستعملا ، وحمل الفساد عليه ، كان أليق بمذهبهما . وفي الرواية : الارتماس في الجاري أو فيما زاد على الكر من الواقف لا فيما قل ، وهو يشعر بما قلناه من العلة . واحتج على كراهية النزول بمكاتبة محمد بن إسماعيل بن بزيع إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر فيستنجى فيه ، أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده الذي لا يجوز ؟ فكتب : ( لا يتوضأ من مثل هذا إلا من ضرورة ) ( 4 ) ولا يخفى ضعف هذا التمسك إسنادا ودلالة . نعم ، روى العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنه قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه من جنابة ) ( 5 ) وتمسك به على سلب الطهورية ، وحمله في المعتبر على الكراهية تنزيها عما تعافه النفس ( 6 ) ، أو على التعبد
--> ( 1 ) الوسيلة : 55 . ( 2 ) التهذيب 1 : 149 . وخبر ابن الميسر في الكافي 3 : 4 ح 2 ، التهذيب 1 : 49 ح 425 ، الاستبصار 1 : 128 ح 436 . ( 3 ) الاستبصار 1 : 128 . ( 4 ) التهذيب 1 : 150 ح 427 ، الاستبصار 1 : 9 ح 11 . ( 5 ) مسند أحمد 2 : 346 ، صحيح البخاري 1 : 68 ، صحيح مسلم 1 : 235 ح 282 ، سنن أبي داود 1 : 18 ح 69 ، سنن النسائي 1 : 197 ، السنن الكبرى 1 : 238 . ( 6 ) المعتبر 1 : 45 .